السيد محمد الصدر

38

ما وراء الفقه

ثانيا : إن المعصومين عليهم السلام في تاريخهم لم يطبقوا كثيرا من أشكال هذه الولاية وأنواعها نظريا للظروف الصعبة والضيقة التي عاشوها . ثالثا : إن ثبوت تلك الولاية لا ينافي وجود أحكام أخرى في ذمة المعصوم لا بد له من ملاحظتها عند التفكير في تنفيذ بعض تطبيقات ولايته . فمثلا : إذا كان ينتج من التصرف مفسدة عامة أو إيقاع شك في العقيدة أو ضرر شخصي بليغ بلا مبرر شرعي أو عقلائي ، كان ذلك التصرف حراما عليه . وكذلك الحال في مسائل الضمان ، فلو قلنا بجواز إتلافه لأموال الغير بلا مبرر لم نقل ببراءة ذمته للمال المضمون ، بل يجب عليه دفع مثله أو قيمته إلى صاحبه . وأما مع وجود المصلحة لذلك فلا يضمن جزما . وكذلك الحال في المعاملات ، فإن المعصوم لا يستطيع شرعا أن يبيع أو يشتري أو يقترض بعقد فاسد أو بالربا أو مع طرف لا صلاحية له بالتعامل . إلى غير ذلك من الأمثلة . ولا يمكن أن تكون ولايته العامة مبررا شرعيا كافيا لأي شيء من ذلك . القسم الثاني : الولاية بنفس الشمول السابق لكنه مشروط بوجود المصلحة . ومعه ترتفع المتقيدات السابقة للقسم الأول . وبهذا يكون هذا القسم ثابت للمعصومين عليهم السلام بكل وضوح وبدون أي إشكال . وكذلك من قال بالولاية العامة للفقيه ، على أوسع وجه ، فإنه يقول بمثل هذا المستوي من الولاية : فإن استطاع ذلك الفقيه أن ينفي المستوي الأول عن المعصومين ، ولن يستطيع ، فإن ولاية الفقيه عندئذ ستكون مماثلة لولاية المعصومين عليهم السلام . القسم الثالث : الولاية بنفس المستوي السابق أعني القسم الثاني لكنها مشروطة بعدم وجود ولي آخر خاص كالابن القاصر مع وجود أبيه أو وصيه وكالوقف مع وجود المتولي وكالعبد مع وجود المولى . فإن مثل هذه الموارد تكون خارجة عن الولاية في حدود المفهوم في هذا القسم .